عمر بن محمد ابن فهد

306

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

إليهما أبو لهب فقال : قد سألته فقال : مع قومه . فقالا : يزعم أنه في النار . فقال : يا محمد أيدخل عبد المطلب النار ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : نعم ، ومن مات على مثل ما مات عليه عبد المطلب دخل النار . فقال أبو لهب : واللّه لا برحت لك عدوّا أبدا ، وأنت تزعم أن عبد المطلب في النار . واشتد عليه هو وسائر قريش « 1 » . فأرسل اللّه تعالى إلى نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم جبريل عليه السلام فقال : إن اللّه قد سمع قول قومك وما ردّوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم . ثم ناداه ملك الجبال فسلّم عليه ، ثم قال : يا محمد ، إنّ اللّه قد سمع قول قومك ، وأنا ملك الجبال ، قد بعثني إليك ربى لتأمرني بما شئت ؛ إن شئت نطبق عليهم الأخشبين « 2 » . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : بل أرجو لهم أن يخرج من أشرارهم - أو قال من أصلابهم - من يعبد اللّه ولا يشرك به شيئا « 3 » . وفيها في رمضان - بعد موت خديجة بأيام - تزوّج النبي صلّى اللّه عليه وسلم عائشة بنت أبي بكر الصديق ، ثم سودة بنت زمعة . ويقال إنه تزوج أوّلا سودة ثم بعدها بشهر عائشة .

--> ( 1 ) الوفا بأحوال المصطفى 1 : 210 ، 211 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 573 ، وتاريخ الخميس 1 : 302 . ( 2 ) الأخشبان قيل هما جبلان يضافان تارة إلى مكة وهما أبو قبيس وقعيقعان أو الجبل الأحمر الذي يقابل أبا قبيس المشرف على قعيقعان . وتارة يضافان إلى منى وهما الجبلان اللذان تحت العقبة بمنى تحت المسجد . ( شرح المواهب 1 : 298 ، والسيرة الحلبية 2 : 57 ) وانظر معالم مكة للبلادى 20 ( 3 ) وفي السيرة الحلبية 2 : 56 - 58 « أن هذا الخبر بعد عرض النبي صلّى اللّه عليه وسلم نفسه على ثقيف بالطائف ، وأنهم هم المقصودون في الخبر بقومه » .